جيرار جهامي
879
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
قلب وكبد ودماغ - قد وجد القلب والكبد والدماغ في أول الخلقة مماسّة بعضها لبعض ؛ ووجد الكبد في أول الأمر أكبرها ، إذ كان مكان تمييز الدم الذي الحاجة إلى كثرته شديدة . وأما الروح فالحاجة إلى قوّته شديدة . وأصغرها في أول الأمر الدماغ ، لأنه للحسّ والحركة ، ولا وقت له بعد ، ثم يعظم الرأس جدّا لكثرة ما يحتاج إلى أن ينبت منه بعد تقوّمه وغلظه . فلا يلتفت إلى ما يقال إن الشيء خرج من ذي إلى ذاك ومن ذاك إلى هذا ، فإنها إنما خلقت هذه الأعضاء في أول الأمر متماسّة - أعني التجاويف - ليكون فيها الروح ، إذ هي أولا ثقب ، وإنما تتكوّن تلك الثقب من حركة الروح . ومجمع الروح واحد ، ويتوجّه من ذلك المبدأ إلى كل واحد من المبدأين الآخرين روحان ، أو يتوجّه إلى مبدأ روح ، وإلى آخر روحان ، ويتفرّق فيتوجّه إلى هذا روح وإلى ذاك آخر . وهذان الروحان موجودان في المني ، ليس إنما فيه روح حيواني فقط أو طبيعي فقط ، فإنه ينصب فيه روح من الدماغ ومن الكبد ومن القلب ؛ فلا يحتاج إلى أن يأتي من العضو القلبي روح حيواني ثم يستحيل مثلا في الوعاء الذي هو الكبد طبيعيّا ، ثم يأتي القلب طبيعيّا ، بل إنما يتّجه إلى الكبد الروح وهو طبيعي ومصوّر وغاذ وقد بقي منه في القلب كفاية للقلب . فإنه لولا روح مصوّر يتّجه إلى الكبد عن المبدأ المذكور لما تصوّر الكبد . وإذا كان كذلك ، جاز أن تميّز القوة المصوّرة روحا عن روح في المبدأ الأول ، ويرسل كل واحد في ثقبة خاصة ، فيعمل كل واحد منهما ثقبا خاصة ومجاري خاصة ، إذا استحكمت تميّزت عروقا وشرايين . وكذلك الحال في الروحين اللذين للدماغ . فما دامت هذه الأوعية متماسّة ، يجب أن تكون المنافذ ثقبا فقط ، ليست في أوعية ، كالأنابيب . ثم إذا أخذت تتبرّأ ، لم يبعد أن يكون الأنبوب أو الوعاء الذي يمتدّان فيه ، إحدى الثقبتين ، يأخذ مادّته من القلب ؛ وأما الآخر فيأخذ مادته من العضو الآخر . كأن منفذ الروح الحيواني من القلب إلى الدماغ ؛ إذا أخذ ينفذ أحدهما من الآخر إنما يتكوّن من القلب ، والمنفذ الآخر الذي للروح الحسّاس المحرّك النافذ من القلب إلى الدماغ إنما يتكوّن من الدماغ بعد أن وجد القلب والدماغ متميّزي الجوهر قبل حصول هذين العضوين الواصلين . فيجوز أن يحدث كل واحد منهما من كل واحد منهما ، وليس من أحد الأقسام مانع . ( شحن ، 170 ، 5 ) قلة البول - قلّة البول : يكون لقلّة الشرب ، أو كثرة التخلخل ، أو كثرة الإسهال ، أو لضعف الكلية عن الجذب ، أو الكبد عن التمييز ، وإرسال المائية كما في سوء القنية والاستسقاء . واعلم أن الحموضات تضرّهم ، والجماع يزيد في علّتهم . ( قنط 2 ، 1568 ، 20 )